أبو علي سينا
51
القانون في الطب ( طبع بيروت )
المركوزة في الفك الأسفل فأقل ما يكون لكل واحد منها من الرؤوس رأسان ، وربما كان وخصوصا " للناجذين ثلاثة أرؤس وأما المركوزة في الفك الأعلى فأقل ما يكون لكل واحد منها من الرؤوس ثلاثة أرؤس ، وربما كان - وخصوصاً للناجذين - أربعة أرؤس وقد كثرت رؤوس الأضراس لكبرها ولزيادة عملها ، وزيد للعليا لأنها معلقة ، والنقل يجعل ميلها إلى خلاف جهة رؤوسها . وأما السفلى فثقلها لا يضاد ركزها ، وليس لشيء من العظام حس البتة إلا الأسنان . قال جالينوس : بل التجربة تشهد أن لها حسا " أعينت به بقوة تأتيها من الدماغ لتميز أيضاً بين الحار والبارد . الفصل السادس منفعة الصلب الصلب مخلوق لمنافع أربع : أحدها ليكون مسلكاً للنخاع المحتاج إليه في بقاء الحيوان لما نذكره من منفعة النخاع في موضعه بالشرح . وأما ههنا فنذكر من ذلك أمر مجملًا وهو أن الأعصاب لو نبتت كلها من الدماغ لاحتيج أن يكون الرأس أعظم مما هو عليه بكثير ، ولثقل على البدن حمله ، وأيضاً لاحتاجت العصبة إلى قطع مسافة بعيدة حتى تبلغ أقاصي الأطراف ، فكانت متعرضة للآفات والانقطاع ، وكان طولها يوهن قوتها في جذب الأعضاء الثقيلة إلى مباديها ، فأنعم الخالق عز اسمه بإصدار جزء من الدماغ وهو النخاع إلى أسفل البدن كالجدول من العين ، ليوزع منه قسمة العصب في جنباته ، وآخره بحسب موازاته ومصاقبته للأعضاء ، ثم جعل الصلب مسلكاً حريزاً له ، والثانية أن الصلب وقاية وجُنَة للأعضاء الشريفة الموضوعة قدامه ، ولذلك خلق له شوك وسناسن . والثالثة أن الصلب خلق ليكون مبني لجملة عظام البدن مثل الخشبة التي تهيأ في نجر السفينة أولا " ، ثم يركز فيها ويربط بها وسائر الخشب ثانيا ، ولذلك خلق الصلب صلباً . والرابعة ليكون لقوام الإنسان استقلال وقوام وتمكن من الحركات إلى الجهات ، ولذلك خلق الصلب فقرات منتظمة لا عظماً واحداً ، ولا عظاماً كثيرة المقدار ، وجعلت المفاصل بين الفقرات لا سلسة توهن القوام ولا موثقة فتمنع الانعطاف . الفصل السابع تشريح الفقرات فنقول : الفقرة عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع ، والفقرة قد يكون لها أربع زوائد يمنة ويسرة ، ومن جانبي الثقب ، ويسمى ما كان منها إلى فوق شاخصة إلى فوق وما كان منها إلى أسفل شاخصة إلى أسفل ومنتكسة ، وربما كانت الزوائد ستا " ، أربعة من جانب واثنان من جانب . وربما كانت ثمانية والمنفعة في هذه الزوائد ، هي أن ينتظم منها الاتصال بينها اتصالًا مفصلياً بنقر في بعضها ورؤوس لقمية في بعض وللفقرات زوائد لا لأجل هذه المنفعة ، ولكن للوقاية والجنة والمقاومة لما يصاك ، ولأن ينتسج عليها رباطات ، وهي عظام عريضة صلبة موضوعة على طول الفقرات . فما كان من هذه موضوعاً إلى خلف يسمّى شوكاً وسناسن ، وما كان منها موضوعاً يمنة ويسرة يسمى أجنحة . وإنما وقايتها لما وضع أدخل منها في طول البدن من